وهبة الزحيلي

162

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

المسلمون يهود بني قريظة الذين خانوا العهد ، ونقضوا الميثاق ، ودخلوا مع المشركين في غزوة الأحزاب ( أو الخندق ) ؛ وأجلى المسلمون بني النضير المعتدين على حرمات الإسلام والمسلمين ، وفتحوا خيبر ، وفرضوا الجزية على من عداهم حينما قاتلوا المسلمين وبدؤوهم بالعدوان . واللّه دائما يؤيد ويدعم بمعونته من يشاء ، كما أيد أهل بدر بتكثيرهم في عين العدو ، وتقليل الأعداء في عين المسلمين ، كما قال تعالى : وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا ، وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ ، لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْراً كانَ مَفْعُولًا « 1 » ، وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ [ الأنفال 8 / 44 ] وقال : وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللَّهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ . . [ آل عمران 3 / 123 ] . إن في هذا النصر الحاصل في بدر مع قلة عدد المسلمين وكثرة عدوهم عظة لمن عقل وتدبر ، وأعمل البصيرة والفكر ، ليهتدي به إلى حكم اللّه وأفعاله وقدره الجاري بنصر عباده المؤمنين في الدنيا والآخرة ، بشرط نصرة دين اللّه ، كقوله تعالى : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ [ محمد 47 / 7 ] وقوله : وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ [ الروم 30 / 47 ] والمؤمن : هو من يشهد له القرآن بإيمانه ، لا من يدعي الإيمان بلسانه ، وأخلاقه وأعماله تكذب دعواه . فقه الحياة أو الأحكام : أرشد الآيات إلى مبادئ ثلاثة كبري في ميزان اللّه وهي : 1 - تأكد وقوع العذاب للكفار في نار جهنم ، دون أن تدفع عنهم أموالهم ولا أولادهم من عذاب اللّه شيئا .

--> ( 1 ) أي ليفرق بين الحق والباطل ، فيظهر كلمة الإيمان على الكفر والطغيان ، ويعز المؤمنين ، ويذل الكافرين .